الشيخ محمد اليزدي

158

فقه القرآن

تعالى فيه بل دين عليه . الثالثة - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . ( الانعام [ 6 ] الآية 141 ) الآية المباركة بعد بيان حقيقة تكوينية - وهي أحق الحقائق وأظهرها لمن كان له قلب أو ألقى السمع هو شهيد - تبيّن انه ( تعالى ) هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وأنه أوجدها من أسبابها وطرقها الطبيعية وسبلها العامة ، و لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، فأرسل الرياح لواقح بشرى بين يدي رحمته ، فأنشأ السحاب الثقال ، فأنزل منها ماءها ، فأحيا به الأرض بعد موتها والشجر والدوابّ وأخرج منها مرعاها وأنبت فيها نباتا وأنشأ جنات ألفافا من النخل والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ، فأعطى كلا منها حياته وأنه أوجدها بألوانها وأنواعها بغصونها وأوراقها وثمارها مختلفا أكلها ، والأمر كله بيده ، وهو على كل شيء قدير . ثم بعد بيان ذلك وليتّجه النظر إليه أمر بالانتفاع من نعمه تعالى فقال : كلوا من تلك الثمار و كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ، و الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ، ف هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ف كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . ثم بعد التوجّه والعناية إلى ذلك كله تعرف ان هناك أمرا آخر خطيرا على ضوء حياة المجتمع وهو حق الله تعالى الخالق البارئ المصوّر لكم الفالق الحبّ والنوى من كل الثمرات في تلك الزروع والنخيل والرمان ، وسهمه فيها عليكم اعطاء حقّه وردّه إليه تعالى يوم حصاده ، وأمواله تعالى لا تردّ إليه إلا بصرفها في مرضاته وسبله باشراف وليّه وبيد خليفته ووصيه ، وهو أجمع مصارف الزكاة وأشملها ، كما سيأتي بحثه إن شاء الله .